كتب: عبد الرحمن سيد

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملف الحرب في أوكرانيا إلى واجهة التحركات الدبلوماسية، بعدما أجرى اتصالين منفصلين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في محاولة لإحياء مسار التسوية السياسية بعد فترة من الجمود، تزامنت مع انشغال واشنطن بالحرب مع إيران.

الرئيس الأمريكي يعرض المساعدة لإنهاء الحرب

وكشف يوري أوشاكوف، مستشار الكرملين، أن الاتصال بين ترامب وبوتين استمر نحو 90 دقيقة، وشهد عرضا من الرئيس الأمريكي للمساعدة في التوصل إلى حل للحرب في أوكرانيا، موضحا أن هذا الطرح جاء في سياق مشاركة ترامب هذا الأسبوع في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا.

وأوضح أوشاكوف أن ترامب أبلغ بوتين باستمرار جهود المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر للتوسط بين الطرفين، مع استعدادهما لإجراء زيارة جديدة إلى موسكو لدفع مسار المفاوضات، وأضاف أن الرئيس الأمريكي جدد تأكيده عزمه العمل من أجل إنهاء القتال في أسرع وقت والتوصل إلى حلول للأزمة.

ووصف مستشار الكرملين الاتصال بأنه "عملي وبناء للغاية"، مؤكدًا أن موسكو لا تزال تتمسك بالتوصل إلى تسوية سياسية ودبلوماسية، وفق رؤيتها الأساسية، في حين اتهم أوكرانيا وحلفاءها الأوروبيين بالسعي إلى إطالة أمد الحرب وتصعيدها، مشيرًا إلى الضربات الأوكرانية بعيدة المدى التي استهدفت منشآت روسية، خصوصًا في قطاع النفط، وتسببت في نقص الوقود بعدة مناطق.

وأضاف أوشاكوف أن بوتين استعرض خلال المحادثة ما وصفه بـ"الوضع الحقيقي" على خطوط القتال، مؤكدا أن القوات الروسية تواصل التقدم والسيطرة على مناطق جديدة. كما أعرب الرئيس الروسي عن أمله في أن تثمر الجهود الدبلوماسية الأمريكية بشأن الصراع مع إيران عن حلول طويلة الأمد، وجدد دعوته السابقة لترامب لزيارة موسكو.

في المقابل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه أجرى اتصالا مع ترامب، واصفا المحادثة عبر تطبيق "تليجرام" بأنها "جيدة جدًا"، وقال إنها تناولت تطورات خط الجبهة الممتد لنحو 1200 كيلومتر، مؤكدا أن هناك "احتمالا حقيقيا" لإنهاء الحرب، وأن الدور الأمريكي سيكون عنصرًا حاسمًا في هذا المسار كما أشار إلى اتفاقه مع ترامب على مواصلة النقاشات خلال اجتماعات حلف شمال الأطلسي.

وتزامنت هذه التحركات السياسية مع تصاعد الجدل حول الأوضاع الميدانية في شرق أوكرانيا، بعدما أعلنت موسكو، الجمعة، سيطرة قواتها على مدينة كوستيانتينيفكا ذات الأهمية الاستراتيجية في منطقة دونيتسك، وهو ما نفته كييف بشكل قاطع.

وأكد زيلينسكي وهيئة الأركان العامة الأوكرانية أن المدينة لا تزال تحت سيطرة القوات الأوكرانية، بينما قال المتحدث باسم الجيش الأوكراني أندريي كوفاليوف إن الوضع "لا يزال صعبًا"، لكنه شدد على استمرار سيطرة قوات بلاده على المدينة، واصفًا إعلان موسكو بأنه "أكذوبة".

وكانت مشاهد بثها التلفزيون الروسي، الجمعة، قد أظهرت الرئيس بوتين مرتديا الزي العسكري خلال اجتماع مع هيئة الأركان، حيث أشاد بالجنود الروس، مؤكدًا أن السيطرة على كوستيانتينيفكا، التي كان عدد سكانها يبلغ نحو 78 ألف نسمة قبل الحرب، تمثل "أهمية استراتيجية كبرى" وبدأت معركة السيطرة على المدينة أواخر عام 2025 مع تنفيذ القوات الروسية عمليات تسلل إليها.